داود القيصري
182
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
ستره . فكذلك حواسي بمثابة تملك الأشكال ، والبدن بمثابة الستر والحجاب ، ونفسي كالمشعبذ الذي يفعل الأفاعيل المختلفة . 711 - فلمّا رفعت السّتر عنّي ، كرفعه ، بحيث بدت لي النّفس من غير حجّة 712 - وقد طلعت شمس الشّهود ، فأشرق ال * وجود ، وحلّت بي عقود أخيّة 713 - قتلت غلام النّفس بين إقامتي ال * جدار لأحكامي ، وخرق سفينتي 711 - 712 - 713 - أي : لما رفعت الستر وحجاب البدن عني ، رفع المشعبذ ستره ، بحيث ظهرت لي النفس ولم يبق شيء بيني وبينها حجاب ، والحال أن شمس الشهود طلعت فأشرق الوجود ، وحلّت بسببي العقود والأواخي ، قتلت غلام النفس بين إقامتي جدار وجود لأحكامي وبين خرق سفينتي . ( فلما قتلت النفس وأقمت جدار بنائي وخرقت سفينتي حييت بالحياة الأبدية وتنوّر باطني بالأنوار الإلهية ، فتنور بنوري وجود العالمين ، كما قال : ) . 714 - وعدت بإمدادي على كلّ عالم ، على حسب الأفعال ، في كلّ مدّة 714 - أي : وإنما يمد العوالم في كل مدة ، أي دائما لأنه باتحاده بالذات الأحدية ، تصير العوالم كلها مظاهره ، كما أن البدن كان مظهره أولا فيفيض عليه دائما أنواره ويمدها من خزائن جوده وكرمه سرمدا . 715 - ولولا احتجابي بالصّفات ، لأحرقت مظاهر ذاتي ، من سناء سجيّتي 715 - أي : ولولا احتجابي بحجب الأسماء والصفات عند التجلي لأحرقت مظاهر ذاتي من نور سبحاتي . ( ضمن معنى الحديث ، وهو قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « إن للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » ) .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .